حيدر حب الله
388
المدخل إلى موسوعة الحديث النبوي عند الإمامية (دراسة في الحديث الإمامي)
والتاريخ والآداب والسنن لا علاقة لها بمذهب الإماميّة بخصوصه ، بل نجد لها نماذج كثيرة عند أهل السنّة ، وإذا اعترف الباحث بوجود حديث اسمه الصحيح لغيره أو الحسن لغيره فإنّ كثيراً من كتب الإماميّة ستكون كذلك على تقدير بطلان مذهبهم ، كما سوف يأتي الحديث عنه بالتفصيل إن شاء الله تعالى ، فلماذا نحذفها إذاً من الحساب الحديثي ونترك الجانب العقدي يؤثر هنا ؟ ! ب - ضرورات التجرّد الكلامي لمعالجة الموضوع الحديثي ، مبدأ الحياد من الضروري لنا هنا أن نتجرّد بأعلى حدود التجرّد كي نحاكم مصادر حديثيّة عن النبي والصحابة وأهل البيت حوت عشرات آلاف الروايات والأحاديث ، أمّا إذا أردت أن أحاكم صحيح البخاري بعقليّة إنسان يعيش أزمة ثقة مع كلّ ما هو سنّي ، أو أحاكم كافي الكليني بعقليّة إنسان يفقد الثقة بكلّ ما يقوله الشيعي ، فأعتقد بأنّنا لن نصل إلى أيّ نتيجة ، وقد درسنا جميعاً في علم الحديث أنّ موقفنا المسبق من مضمون الرواية يلعب دوراً في تصديقها أو تكذيبها ، ونحن نريد هنا أنّ نترك مواقفنا المسبقة ونفرض أنفسنا حتى غير مسلمين ، وإنّما باحثين أكاديميين نريد التحقّق من مصادر تاريخية تحكي عن العصر الأوّل ونصوصه وكلماته . إنّني أهيب بالسنّي والشيعي هنا أن يتجرّد ولو للحظات لينظر إلى الأمور من الأعلى وأن يكون مستعدّاً لتقبّل الحقيقة كيفما كانت ، دون أن يترك للأمور التي تربّى عليها ولا لوسائل الإعلام مجالًا للتأثير . وأركّز هنا على مسألة التقيّة التي تحوّلت في الثقافة السنيّة المعاصرة إلى حالة ردع ذاتي تمنع السنّي من أن يصدّق الشيعي في أيّ شيء يقوله ، وإنّني رأيت كيف أنّ الصورة التي يحملها السنّي عن دجل الشيعي وكذبه والتوائه ونفاقه باسم